شروحات

الشريحة الالكترونية eSIM : ماهي؟ وماذا يجب ان تعرف عنها ؟

يبدوا ان مفهوم الاتصالات الشخصية الذي نعرفه اليوم على وشك التغير, فقط بمكون واحد صغير وهو الشريحة الالكترونية eSIM المدمجة داخل الجهاز. فماهي هذه التقنية الجديدة ؟ و ماذا عليك ان تعرف حولها؟

لو عدنا بالزمن 50 سنة للوراء، فسنجد مفهوم مختلف عن ماهو عليه اليوم فيما يخص الاتصالات الشخصية. خاصة لو اردت الحصول على جهاز اتصال لاسلكي, فهناك شركة اتصال واحدة هي من تبيعك الهاتف وهي من تزودك بالخدمة فقط عليك دفع الفاتورة, نعم انه احتكار كامل.

لكن في يومنا هذا بعد سنوات من التطور، صار بامكانك شراء اي هاتف تريد و الاشتراك مع اي مزود اتصال فقط تقوم بشراء شريحة الاتصال لتنتقل من شركة لاخرى. لكن يبدوا انه حتى هذا المفهوم على وشك التغير من خلال هذه التقنية الجديدة, حتى نفهمها جيدا علينا اولا العودة الى البداية:

شريحة الاتصالات SIM, ماذا تقدم لنا ؟ وماذا تحتوي ؟

كلمة SIM هي إختصار لـ”Subscriber Identity Module” أو وحدة التعريف بالمشترك. و هي عبارة عن شريحة ذاكرة صغيرة تحمل مجموعة من الأرقام ومفاتيح التشفير والبيانات الأخرى التي تمكننا من اجراء مكالمات وحركة بيانات صحيحة بين مختلف ابراج الاتصال لمختلف الشبكات. عادة ما تأتي هذه الشريحة مدمجة مع “UICC” وهي وحدة او يمكن وصفها بالمعالج الدقيق حيث تقدم اضافة كبيرة من حيث سرعة تدفق البيانات و دعم خدمات الوسائط المتعددة (MMS) وايضا تعتني بالاستعمالات الاخرى على غرار الاتصالات مثل الدفع بالجوال وغيره الكثير. نجد أيضا “PVC” وهي عبارة عن المادة البلستيكية المكونة للشريحة.

شريحة الاتصال “SIM” كانت تتطور يوما بعد يوم, لتدعم اتصالات الجيل الثاني فالثالث من ثم الجيل الرابع وغيره من المزايا الاخرى التي يصعب على المستعمل البسيط ملاحظتها. إلا انها كانت تصب كلها في مصلحته ليحصل على افضل تجربة اتصال سواء من ناحية الجودة او الميزات. و لكن ما يسهل ملاحظته هو استمرار الشريحة في الانكماش, حيث يتم تقديم شكل اصغر تقريبا كل 6-8 سنوات.

– صورة توضح تطور شكل شريحة الاتصلات عبر السنوات الماضية –

شرح الشريحة الالكترونية eSIM :


طبعا الحجم مهم جدا, خاصة عند التحدث عن هاتف ذكي فكل نانومتر يمكن ان نستفيد منه لوضع مكون جديد. هنا ظهرت قيمة مفهوم الشريحة الالكترونية “eSIM” والتي تمكننا من التخلي عن شريحة الاتصال نهائيا و تعويضها باخرى مدمجة ضمن مكونات الجهاز. بهذا سوف نربح مساحة كبيرة كانت مخصصة لفتحة الشريحة.

ستدفعنا هذه التقنية الجديدة لتغير النظام المعتمد حاليا مع شريحة “SIM” الكلاسيكية, حيث ستكون قابلة لاعادة البرمجة وتحديث معلومات الاتصال للانتقال من شبكة لاخرى او من رقم لآخر، وهو ما يتعارض تماما مع الماضي ويغير عديد المفاهيم.

الشريحة الالكترونية eSIM

كانت تقنية “eSIM” تقتصر فقط على الأجهزة الصناعية, ولكن في سنة 2012 اعلنت شركة آبل انه لم تكن هناك اي قوانين تحظر استخدامها في الاجهزة الاستهلاكية ولذلك بدات هي بدورها في وضعها بمنتجاتها مثل الأيباد و الساعات الذكية. وفي عالم أندرويد كان هاتف جوجل بيكسل 2 اول هاتف ذكي في العالم مزود بشريحة اتصالات افتراصية.

ايجابيات الشريحة الالكترونية :

قد ترى بأن هذا التغيير بسيط نسبيا, فبدل شريحة قابلة للازالة ستكون اخرى مدمجة ضمن الجهاز. لكن الثورة الحقيقية ستكون في مزودي الاتصالات، حيث في ظل وجود هذا النموذج الجديد, سيتعين عليهم التفكير في حل جديد بخصوص الهواتف المقفلة التي تشتغل فقط مع شبكة دون غيرها. حيث ستكون المسألة متروكة لمصنعي الهواتف الذكية.

إقرأ أيضا: كل ما عليك معرفته حول NFC

كما ستسمح هذه الشريحة الالكترونية للمستخدمين بحرية التنقل بين شركات الاتصال و بسهولة تامة خاصة عند التواجد في مكان لا توجد فيه تغطية جيدة للخدمة المشترك فيها. هذا ما سيدفع بالشركات للمنافسة في تقديم افضل جودة فالحرفاء لم يعودوا اوفياء كالسابق.

ستساعد كذلك المسافرين الدولين بشكل كبير جدا, حيث انه لن يحتاج لتغيير رقم جواله او اقتناء شريحة محلية للولوج للشبكة. فقط سيقتني معلومات الدخول من الشركة التي يرى انها الافضل.

كما ان هذه الشريحة الافتراضية ستساعد ايضا في الدفع نحو نمو مجال انترنات الاشياء, فسيصبح من السهل وصل كل اجهزتك بالانترنات (ساعة لياقة صحية, ثلاجة, مكيف, معد قهوة,…) و لن تحتاج لاضافة شريحة اتصال لكل منها فقط بعض الاعدادات وستكون جاهزة.

كل شيء في التقنية موصول ببعضه البعض, فعند التخلص من شريحة الاتصالات الكلاسيكية فاننا بذلك نوحد الشريحة بين جميع الاجهزة ونستغني عن فتحة اضافية. كذلك ما نراه من ابحات وتنافس في تقديم شحن لاسلكي قوي والذي يبدوا انه يقودنا للتخلص من فتحة الشحن نهائيا. هذا ولا ننسى القرار الذي سبقه بسنوات بالتخلى عن البطارية القابلة للازالة. وايضا الثورة التي نشهدها في التخلص من فتحة السماعة وتعويضها باخرى لاسلكية وايضا ما رأيناه من تطور على مستوى مكبرات الصوت التي صارت مدمجة تحت الشاشة لنتخلى كذلك عن فتحات اضافية. كل هذا يصب في اتجاه الحصول على جهاز مغلق, وبالتالي اجهزة مقاومة اكثر ومكونات تدوم اكثر بعيدة عن الهواء والسوائل و بالتالي عمر اجهزة اطول.

السلبيات :

تحدثنا مطولا عن ايجابيات الشريحة الالكترونية “eSIM” حتى كدنا ننسى سلبياتها، و دعنا نبدأ باكبر جانب سلبي فيها وهو انه سيكون عليك الانتباه اكثر بخصوص معطياتك الشخصية خاصة عند التخلص من الجهاز. فهي ستعقد العملية بعض الشيء حيث لن تتمكن من سحب شريحة ووصلها بالجهاز الجديد والانطلاق في استخدامه, فمعلومات الاتصال ستكون موجودة على الهاتف وان وصلت للايادي الخاطأة فيمكن ان تستغل في امور مخالفة.

ولكن اعتقد انه مع مرور السنوات وتطوير التقنية بشكل اكبر ستتوفر وسائل حماية وطرق سهلة للتخلص من المعلومات الشخصية والتنقل من جهاز لآخر بطريقة سلسة, محمية و مضمونة.

ايضا لا تنسى انه اذا نفذ شحن جهازك فليس بامكانك سحب الشريحة وادخالها في جهاز صديق لاجراء مكالمة مهمة او شيء عاجل بسهولة، فذلك سيكون معقد بعض الشيء.

من الجيد اننا بدأنا نرى العديد من مصنعي الهواتف انطلقوا بالفعل في تزويد اجهزتهم الجديدة بتقنية “eSIM”, وكذلك بعض مزودي الاتصالات منها العربية على غرار “STC” و “ooredoo” صاروا يقدمون هذه الخدمة.

بضع سنوات فقط تفصلنا حتى يتقبل الجميع مفهوم شريحة الاتصال الالكتروني و سندخل غمار تجربة جديدة و حرية اكبر في التنقل بين شركات الاتصال والاستفادة من مميزات جديدة قد لا نعلم خفايها الآن. فهل ترى انها ستكون تقنية ناجعة ؟ وكيف تعتقد بان يكون مستقبل مزودي الاتصالات؟ شاركنا برأيك في صندوق التعليقات بالاسفل, ولا تنسى مشاركة المقال مع اصدقائك لنشر المعرفة و مساعدتنا على المواصلة. 

الوسوم

معاذ

عمري 23 سنة, من تونس. متحصل على الاجازة التطبيقية في الإعلامية وأعمل مطور مواقع ويب. أعشق عالم الهواتف الذكية وأتابع كل حيثياته وجديده بإهتمام. هواياتي المطالعة و مشاهدة للأفلام .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق